الأربعاء، 28 مارس 2012


يوسف صاحب الدكان
يوسف أحد البسطاء .. وما أكثرهم في بلدي
يوسف يا جميلنا
يا صاحب الدكان
يوسف يا حكيمنا
يا طاهر الأركان
قل لي بربّك دلني ..
لجوهر الانسان
من أين حزت الخيرَ ..
من أين أتى العرفان؟
وأنت لا تفكُ غيرَ أحرفٍ ..
في صفحة القرآن!
تذهب للسوق ..
فيذوي حولك التجاروالملاّك والأعيان
ويَعشُبُ الرصيفُ تحت نعلكَ
تصطبغُ الجدران
تنْحَلُّ من طاقاتها ضفائرُ الحسان
الرزق يجري خلفه الناسُ..
وأنت الرزق يأتيك إلى الدكان ..
كلبْوةٍ رابضةٍ
تصحو على صرصرة البيبان
          * * *
يا راوياً لم تقترب من صُدغهِ ..
عناكبُ النسيان
تروي لنا حكاية من سالف الأزمان
عن يوسفٍ مؤيد ..
وإخوة غلمان
وعن قميص سالمٍ ..
تنهشه الذؤبان
وعن قميص طاهرٍ ..
تقدّه النسوان
وعن سجين عِزهُ ..
في طاعة الرحمن
وعن (عزيز) سجنهُ ..
أعمدة الإيوان
عن كل راوٍ شاربٍ من قربة الظمآن
وعن سمين ناهش من ضامر الحملان
تروي لنا عن خازنٍ ..
مؤتمن خوّان
وعن ضمير يُشترى بأبخس الأثمان
أنّى له أن يرتوي ..
من يرشِفُ الشطآن؟!
يعبُّ من كأس ويسقي ربه كأساً ..
ويظما حوله النّدمان
وفوق رؤسهم خبزٌ ..
ومنه تأكلُ العقبان

          * * *

قل لي بربّك دلني ..
علّي أرى البرهان
من أين جئت بالجمال والكمال والأمان؟
ما كنت تخشى فاقةً  ..
يا منجم اطمئنان؟
ياقانعاً برزقهِ  
وسائراً بدربهِ  
مكلّلاً بفقرهِ ..
إلى عطاء ربّهِ
معففَ اللسان

          * * *

يوسُفُ يومَ موتهِ ..
سيغلق الدكان
سيودِع الأسرارَ في رفوفهِ ..
والبوحَ والكتمان
سرٌ عن الحبِّ، عن العطفِ ، عن القناعةِ
سرٌ عن الإيمان
سرٌ عن الاتقان
سرٌ عن الفرحةِ في سُرادق الأحزان
وصُرة فيها قروش ضمّها
كي يُفرحَ الصِّبيان
سِواكه ، مصحفه ، عصاتهُ ..
ومُضغة اللبان
وساعة تنامُ عند رأسهِ ..
يوقظها لترفعَ الأذان
وقطرة الوضوء من أطرافه ..
تنساب كالغدران
وموضع السجود من جبينه ..
يُشِعّ كالتيجان
          * * *

يوسف قم لبِّ نداءَ ربكَ ..
قد كان ما قد كان
فكل شيء هالكٌ ..
وكل شيء فان
قد ربح البيعُ إذن ..
ونالك استحسان
طلَّ علينا من عُلوِّ قبركَ ..
لسافل القصور والبنيان
فموعد النعيم دون كُدرةٍ أو منتهى ..                                                     
قد حان 


----------------
حسن يوسف كمال
8 يونيو 2007

الأحد، 25 مارس 2012


اليوم الأخير

في ذلك اليوم الأثيرْ
كنّا معكْ
أنت ونحن وحدنا
أنت: بوجهك الذي ملأ المدى
ونحن: بالقلب الكسيرْ
ياأيها الشيخ الأميرْ
أنت ونحن وحدنا...
في مشهد اليوم الأخيرْ
غابتْ عن الدنيا...
 زعاماتُ الورقْ
طاردَهُم وجهُك
 في كل الطرقْ
روَّعهمْ صوتُ النفير
ضاقتْ بهم سُبُل السلامْ
وأسْكِنوا قفصَ الحمامْ
وأشْرِبوا الموتَ الزؤامْ
وأنت وحدَكَ
زيتكَ الضاوي
على مَرّ العصورْ
يا أيها الشيخ الوقور
* * *
في يومك الدامي الأخير
اندحر القاتلُ في زاويةٍ
وهْوَ حسيرْ
وصريرُ كرسيِّكَ دوّى ...
فوق طائرةٍ تطيرْ
ويظلُّ وجهُك سيفَنا المُشْهرَ ...
في وجه المُغير
ذقنا به فاتحةَ النصر القدير
ياصاحبَ الوجه النضيرْ
* * *
يا أيها الشيخ الضرير
ياوردة حمراء في عين البصير
ابسطْ رداءكَ فوقنا
وحِّدْ شتاتَ قلوبنا
فالقادم المخبوءُ شرٌ مستطيرْ
يا سيدي أوقدْ لنا
من نورك الطاغي قناديلاً...
لنعرف مالمصيرْ
أشعِلْ لنا منْ دمِّك القاني
حماساً في الصدورْ
يمتشق الأحجارَ...
إذ عزّ النصيرْ
يا أيها الشيخ الصبور
يا أيها الحيُّ الغيور
* * *
في آخر اليوم الأخير
ترجّلَ الفارسُ عن كرسيّهِ
احتضن الناسَ إلى ضلوعهِ
وزّعَ شيئاً
من ملامح وجههِ
ثمّ تماهى في الصغير وفي الكبيرْ

حسن يوسف كمال - البحرين
28 مارس 2004