الأحد، 7 أكتوبر 2012


برد الغربة
اكتبي لي ..
فخطابٌ منك عندي
ليس بالشيء القليلْ
اكتبي لي ..
كم أنا أشتاق للحرف الجميلْ
حينما أقرؤكِ ..
أسمع شيئاً كالهديلْ
أطرق وزناً ..
غاب عن ذهن الخليلْ
وتصير النارُ برداً وسلاماً
ويزول الهمُّ ..
والليل الطويل
اكتبي لي ..
كي أرى ..
في هذه الدنيا السبيل
اكتبي كي أتخطى المستحيل
ويعود الدفءُ في صدريَ بعد البردِ ..
والثلج الصقيلْ
وارسمي لي ضحكة من مريمٍ
وشقاءً من أخيها
ذلك الغضِّ النحيل
,,,
أرسلي لي
قطعة من بلدي
أرسلي بحراً وعطراً ونخيل
ودعاءً من أبي يشملني
ومن الزلات ..
ينجي ويقيل
وسلاماً من قلوب ما لها
أبداً في هذه الدنيا مثيل
وانثري من قبر أمي حفنةً
في عيون الشمسِ ..
إذ تنوي الرحيلْ
خبريها أنني من بعدها ..
مضنىً عليلْ
اكتبي لي ..
إنني ضيعتُ وجهي والدليل
فأنا بين أناس ..
طرفهم ليس كحيلْ
خيلهم دون صهيلْ
ضيفهم دوماً دخيلْ
فنجان قهوتهم ثقيل
اكتبي لي ..
فأنا في غربتي ..
غادرني كلُّ أصيل                                                               فبراير 1998

رحيل الاخضرار
في غربتي
سمعت صوت بلدتي ..
كطفلة يتيمة
تبحث عن أبيها
في الطرق القديمة
تسأل أهل الشيمة:
أما رأيتم والدي؟
أما لمستم يده الكريمة؟
قد كان يأتي هاهنا
يمطركم بعطفه كديمة
فتسألون الله أن يديمه
,,,
قوموا ابحثوا عنه معي
لعله كدأبه ..
يزورُ أو يُزار
وينثرُ الأزهارْ
على رداء ضيفهِ
كي يسقط الكلفة ..
كي يرقق الأستارْ
،،،
قوموا ابحثوا عنه معي
لعله قد غاب في القلوب والأبصار
يوزع الحلوى على الصغار
يخبيء الأحلام ..
عن اصابع الدمار
يشذب النخيلْ ..
يكفكف العويلْ ..
يساعد البحارْ
يطلع كل ليلةٍ
في نشرة الأخبارْ
ليؤنس السمارْ
ويصدر القرارْ ..
بأن تزور بلدتي ـ في ليلها ـ
طلائعُ النهارْ
تصبحَ ذات قيمةْ
في عالمٍ موّارْ
,,,
عد يا أبي ..
يكفيك ما أحضرتَ من هدايا
نريد أن نلتفّ في عباءتك ..
في ليلة باردةٍ
لنسمع الحكايا
نجلس حول النارْ
نناقش القضايا
نستلّ من حنوّك الوصايا
,,,

عد يا أبي , فغيبتكْ
أليمةْ
موحشة هذا المساء الدار
تفجرت عيوننا العقيمة
بالدمع كالأنهار
أهكذا تخذلنا العزمة والشكيمة؟
أهكذا ننهار ..
إن غادر الكبار؟!

11 مارس 1999م